السيد نعمة الله الجزائري

459

زهر الربيع

وللشّهيد الثّاني كلام جيّد هنا في رسالة الجمعة ، وفرض العلم بدخول المعصوم فيه في زمن الغيبة من جملة فروض المحال ، وكذا الاكتفاء بوجود عالم مجهول النّسب في جملة المجمعين وكذا دعوى كونه كاشفا عن دخوله بل هذا من مخترعات العامّة كما فهم من رسالة الصّادق ( ع ) أوّل الرّوضة . ومنها : الاستدلال بأحاديث العامّة المذكورة في كتب الاستدلال ، وقد استدلّ بها الشّيخ والمرتضى والفاضلان وغيرهم وغرضهم صحيح في الاستدلال بها لأنّهم أرادوا بها الزام العامّة ثمّ يستدلّون بعده بما رواه الخاصّة وأمّا المتأخّرون فكثير منهم يجعل ذلك الدّليل الظّاهري دليلا واقعيّا بل كثيرا ما يردّون الحديث الصّحيح إذا خالف الحديث الضّعيف الّذي روته العامّة مع أنّ أحاديثنا متواترة بالنّهي عن الأخذ بروايات العامّة وأن كانت في مدح أهل البيت ( ع ) بل ورد عنهم الأمر بمخالفتها إذا لم يكن عندنا دليل بموافقتها . ومنها : الاستدلال بظواهر الآيات في الأحكام النّظريّة إذا لم يكن حديث يوافقها فقد تواترت الأخبار بعدم جواز ذلك وبأنّ في القرآن ناسخا ومنسوخا وعاما وخاصّا وأنّ له ظاهرا وباطنا إلى غير ذلك من أنّ آيات الأحكام بالنّسبة إلى الأحكام النّظريّة متشابهة لاحتمال كلّ آية منها وجهين فصاعدا فكيف يمكن الاستدلال بها وحدها . ومنها : الاستدلال على حكم نظري بآية اختلف فيها القرّاء بحيث يتغيّر المعنى كقوله ( تعالى ) : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإنّ الإماميّة اتّفقوا وتواترت رواياتهم بأنّ القرآن لم ينزل إلّا على قراءة واحدة وأن جاز التّلاوة ، بالجميع زمن الغيبة ، لاشتباه القراءة المنزلة ولا دليل على جواز العمل بكلّ واحدة من القراءات الّتي يتغيّر بها المعنى ولا على ترجيح إحدى القراءتين والتّوقّف أسلم نعم يتمّ الاستدلال على قواعد العامة في قولهم أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف . منها : الاستدلال بالأصل في نفس الحكم الشرعي في مقام التّحريم فإن المسألة خلافيّة وجمع من العلماء على أصالة التّحريم والمحقّقون على التّوقّف للاحتياط والنّص ودليل أصالة الإباحة ضعيف وأمّا أصالة عدم الوجوب لا خلاف فيها للنّصّ والاجماع .